الشيخ محمد الصادقي الطهراني
210
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هي خلاف القيام في المصالح الحيوية ، فهي - إذاً - قتل للحيوية الصالحة للإنسان . ذلك ، وكما أن قرن قتل الأنفس بالأكل بالباطل ، يجعل ناموس الأموال كناموس الأنفس فإنهما متجاوبتان في مصلحيات الحياة ومتناصرتان . وكما أن أكل المال بالباطل محظور ، كذلك قتل النفس بالباطل ، فالتضحية في سبيل اللَّه بالنفس كما التضحية بالنفيس غير محظورة بل هي محبورة كماهية ، كما وأن قتل المستحق للقتل ليس قتلًا بالباطل ، بل هو حق كأكل المال بالحق على سواء . ذلك ، وكل من يعرض نفسه للخطر دون أمر مبرر فقد قتل نفسه إن قتل ، « 1 » وأضر نفسه حين ينضرّ ، كما وتعريض الغير للقتل أم قتله مشمول ل « لا تقتلوا أنفسكم » و « ان المؤمنين كالنفس الواحدة إذا ألم بعضه تداعى سائره بالحمى والسهر » و « ان المؤمنين كالبنيان يشد بعضه بعضاً » . وقد تعم « لا تقتلوا أنفسكم » إلى قتل الأشخاص قتل الشخصيات هتكاً بها وفتكاً ، بل هو أولى بالحرمة وأنكى وأشجى من قتل الأشخاص .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 472 في تفسير القمي في الآية قال : كان الرجل إذا خرج مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الغزويحمل على العدو وحده من غيره أن يأمره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنهى اللَّه أن يقتل نفسه من غير أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفيه عن المجمع روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية : لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه . وفيه عن تفسير العياشي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الجبائر تكون على الكسر كيف يتوضأ صاحبها وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال : يجزيه المسح ( المس ) بالماء عليها في الجنابة والوضوء ، قلت : فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده فقرأ رسول اللَّه رحمهما الله : « ولا تقتلوا أنفسكم إن اللَّه كان بكم رحيماً » . وفيه عن أحمد بن علي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : كان المسلمون يدخلون علي عدوهم في المغارات فيتمكن منهم عدوهم فيقتلهم كيف شاء فنهاهم اللَّه أن يدخلوا عليهم في المغارات . وفي الدر المنثور 2 : 144 - أخرج أحمد وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو بن العاصي قال : بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عام ذات السلاسل احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت به ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذكرت ذلك له فقال صلى الله عليه وآله يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت ان اغتسلت أن أهلك وذكرت قول اللَّه « ولا تقتلوا أنفسكم » فتيممت ثم صليت فضحك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئاً